الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

263

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المذاب الذي يشوي الوجوه قبل شربه من شدة حرارته . وعلى العكس من ذلك أولئك الذين تركوا الشهوات في سبيل حفظ طهارة وجودهم ورعاية أصول العدالة ، والذين اقتنعوا بحياة بسيطة ، وتحملوا كل الصعوبات والمنفصات في هذه الدنيا من أجل تنفيذ أصول العدالة . . هؤلاء تنتظرهم هناك بساتين الجنة مع الأنهار الجارية ، وأفضل أنواع الزينة وأفخر الألبسة ، وأحب المجالس . وهذا في الواقع تجسيد لنياتهم النزيهة حيث كانوا يريدون كل الخير لجميع عباد الله . 3 3 - العلاقة بين عبادة الهوى والغفلة عن الله الروح الإنسانية تخضع إما لله تعالى أو للأهواء ، حيث لا يمكن الجمع بين الاثنين ، فعبادة الأهواء أساس الغفلة عن الله وعبادة الله ، عبادة الهوى هي سبب الابتعاد عن جميع الأصول الأخلاقية ، وأخيرا فإن عبادة الهوى تدخل الإنسان في ذاته وتبعده عن جميع حقائق العالم . إن الإنسان الذي يعبد هواه لا يفكر إلا في إشباع شهواته ، ولا يوجد لديه معنى للفتوة والعفو والإثيار والتضحية والشيم المعنوية الأخرى . وقد أوضحت الآيات محل البحت الربط والعلاقة بين الاثنين بشكل جلي في قوله تعالى : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا . لقد طرحت الآية أولا ( الغفلة ) عن الله تعالى ، ثم ذكرت بعدها ( أتباع الهوى ) ، والطريف أن نتيجة هذا الأمر هو الإفراط وبالشكل المطلق الذي ذكرته الآية . لماذا يكون عابد الهوى مصابا بالإفراط دائما ؟ قد يكون السبب أن الطبيعة الإنسانية تتجه في الملذات المادية نحو الزيادة دوما ، فالذي كان يشعر بالنشوة بمقدار معين من المخدرات ، لا يكفيه نفس